ماذا يبقى للطفل حين لا يبقى له شيء؟ 🌱
هذا سؤالٌ يصعب طرحه على طفل، لكن أطفالاً كثيرين يعيشونه اليوم. وأصعب ما فيه أن الكبار لا يجدون الكلمات — فتصمت البيوت عن الموضوع كلّه.
هذه القصة تُجيب بلا خطبةٍ واحدة: تُجيب بغصنِ شجرة.
زرع الأبُ شجرةً في حديقة المنزل، فكانت «أَوَّلَ يَوْمٍ لَهَا فِي حَدِيقَةِ مَنْزِلِنَا». ثم مرّت السنوات: «كَبُرَتْ وَكَبِرْنَا» — وُلدت الأخت الصغرى وصارت ترويها، وصنع الأب أرجوحةً على غصنها، وركبها الجميع… حتى ركبها الأب فانكسر الغصن ووقع، «وَضَحِكْنَا مِنْ قُلُوبِنَا».
فالتقط الصبيُّ الغصنَ المنكسر وقال: «صَارَتْ رَفِيقَتِي». صارت صنّارةً يصطاد بها بجوار أبيه، وسيفاً يلعب به مع أخته… «حَتَّى جَاءَتْ لَحْظَةٌ لَمْ تَعُدِ الْأُمُورُ كَمَا كَانَتْ».
كيف نُربّي طفلاً لا ينكسر حين يفقد — بل يُعيد بناء حلمه من جديد؟
تخيّلي طفلك بعد هذه القصة: يخسر شيئاً يحبّه فلا ينهار، لأنه رأى بطلاً حوّل ما بقي في يده إلى أداةٍ وخيمةٍ وحلم.
طفلٌ لا يتعاطف مع غيره فحسب — بل يخرج بقناعةٍ تُسنده هو أيضاً: «وَقَرَّرْنَا أَنْ نَحْلُمَ مِنْ جَدِيدٍ… مَهْمَا بَدَا الْحُلْمُ بَعِيدًا».
✨ لماذا يحتاج طفلك هذه القصة؟
⭐ الميزة: بناءٌ فنيٌّ لا تجده في غيرها: شيءٌ واحد يتحوّل تسع مرات — غصنٌ من شجرة البيت يصير صنّارةً، ثم سيفاً، ثم عصا رحيل، ثم عمود خيمة، ثم ريشةً ترسم بيتاً على الرمل، ثم طائرةً ورقية. القصة تُروى بجملٍ قصيرة جداً والرسوم تحمل بقية المعنى، فتصل إلى الطفل بلا تخويف.
🔍 التجربة: نصٌّ مُشكّل بالكامل برسوم مريم عمر، بضمير الجمع «نحن» لا «أنا» — والجملة التي تتكرّر: «مَازِلْنَا فَرِيقًا رَائِعًا يُوَاجِهُ أَيَّ صَعْبٍ».
🫀 المهارة: الصمود والأمل بعد الفقد، والتماسك الأسري، والحيلة والابتكار من أبسط الأدوات — كما تقول كلمة الغلاف الأخير: «لأنَّنا نحنُ من نزرعُ الأملَ ونَرْوِيهِ ويُصاحبُنا في رحلتنا فلن نفقده أبدًا».
🙋♀️ أسئلة شائعة
س: ما فكرة هذه القصة؟
ج: صبيٌّ يحتفظ بغصنٍ انكسر من شجرة بيته فيتخذه رفيقاً. ثم تتبدّل الحياة من حوله فجأةً ويضطرّ إلى الرحيل، فيكتشف أن هذا الغصن البسيط يصلح لكل شيء: للحماية، وللمأوى، وللحلم. القصة ترافقه في رحلته حتى يقرّر أن يحلم من جديد.
س: هل الموضوع قاسٍ على طفلي؟
ج: لا. القصة لا تعرض عنفاً ولا تشرح ما حدث؛ تكتفي بجملةٍ واحدة: «لَمْ تَعُدِ الْأُمُورُ كَمَا كَانَتْ»، ثم تنتقل فوراً إلى ما فعله الأبطال. نصفها الأول فرحٌ وضحكٌ وأرجوحة، ونصفها الثاني بناءٌ وأمل، وخاتمتها شروق شمسٍ وشتلةٌ جديدة.
س: كيف أستفيد منها في التربية؟
ج: هي أفضل مدخلٍ لحديثٍ يصعب بدؤه: الشكر على النعمة، والتعاطف مع من فقدها. اقرئيها مع طفلك ثم اسأليه سؤالاً واحداً: «ماذا كنتَ ستأخذ معك لو خرجتَ من البيت؟». ما سيقوله لكِ بعدها يستحقّ الاستماع.
🔗 يُكمله بعمق
«هي عصاي» تُعلّم طفلك الصمود في حكايةٍ قصيرة، و«ذاكرة الجبل» (9–12 و12+ — الخطوة التالية حين يكبر) تُعلّمه إياه في روايةٍ كاملة: جبل أُحُد يقضي مئةً وعشرين عاماً عاجزاً يرى يثرب تتمزّق، ثم يعرف لماذا خُلق. هذه تزرع الأمل، وتلك تُثبّت المعنى.
من إصدارات دار الطفل القارئ — نحن من نزرع الأمل ونرويه. 📚